المحقق البحراني

152

الحدائق الناضرة

والمستفاد من هذه الأخبار أنه حيثما وجدت هذه الأوصاف يجب الحكم بالحيض وحيث انتفت انتفى إلا ما خرج بدليل . ( الثانية ) - لو اشتبه دم الحيض بدم العذرة - بضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة : البكارة بفتح الباء الموحدة - اعتبر بخروج القطنة بعد وضعها في الفرج على الوجه الآتي ، فإن خرجت مطوقة حكم به للعذرة ، وإن خرجت مستنقعة حكم به للحيض ، صرح به الشيخ ومن تأخر عنه من الأصحاب والمستند فيه ما رواه في الكافي عن خلف بن حماد الكوفي في الصحيح ( 1 ) قال : " تزوج بعض أصحابنا جارية معصرا لم تطمث ، فلما افتضها سأل الدم فمكث سائلا لا ينقطع نحوا من عشرة أيام ، قال : فاروها القوابل ومن ظنوا بأنه يبصر ذلك من النساء فاختلفن : فقال بعض هذا من دم الحيض وقال بعض هو من دم العذرة ، فسألوا عن ذلك فقهاءهم كأبي حنيفة وغيره من فقهائهم فقالوا : هذا شئ قد أشكل والصلاة فريضة واجبة ، فلتتوضأ ولتصل وليمسك عنها زوجها حتى ترى البياض ، فإن كان دم الحيض لم تضرها الصلاة وإن كان دم العذرة كانت قد أدت الفريضة ، ففعلت الجارية ذلك ، وحججت في تلك السنة فلما صرنا بمنى بعثت إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك أن لنا مسألة قد ضقنا بها ذرعا فإن رأيت أن تأذن لي فآتيك وأسألك عنها ؟ فبعث إلي إذا هدأت الرجل وانقطع الطريق فاقبل إن شاء الله تعالى قال خلف فرعيت الليل حتى إذا رأيت الناس قد قل اختلافهم بمنى توجهت إلى مضربه ، فلما كنت قريبا إذا أنا بأسود قاعد على الطريق فقال من الرجل ؟ فقلت رجل من الحاج فقال ما اسمك ؟ قلت خلف بن حماد . فقال ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك ، فدخلت فسلمت فرد السلام وهو جالس على فراشه وحده ما في الفسطاط غيره ، فلما صرت بين يديه سألني وسألته عن حاله فقلت له : إن رجلا

--> ( 1 ) روى قطعة منه في الوسائل في الباب 2 من أبواب الحيض .